تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
310
منتقى الأصول
ثم إنه ( قدس سره ) تعرض إلى نفي دعوى انحلال العلم الاجمالي الكبير - وهو ما كانت أطرافه مطلق الأمارات الظنية خبرا كانت أم غيره - بواسطة العلم الاجمالي الصغير - وهو ما كانت أطرافه خصوص الاخبار - . ببيان : ان انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير انما يكون في صورة عدم بقاء العلم الاجمالي الكبير لو فرض انا عزلنا من أطراف العلم الاجمالي الصغير بمقدار المعلوم بالاجمال . أما إذا فرض بقاء العلم الاجمالي بين الباقي من أطراف العلم الاجمالي الصغير وسائر أطراف العلم الكبير لم يكن وجود العلم الاجمالي الصغير مؤثرا في انحلال العلم الاجمالي الكبير ، فيكون الكبير منجزا . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنه لو عزلنا من الاخبار طائفة بمقدار المعلوم صدوره من الاخبار ، كان هناك علم اجمالي بوجود احكام واقعية بين باقي الاخبار وسائر الأمارات الظنية ، وهذا أمر وجداني ، إذ لا يستطيع أحد ان ينكر عدم مطابقة جميع هذه الأطراف للواقع . إذن فالعلم الاجمالي الكبير لا ينحل بالعلم الاجمالي الصغير ، فيكون منجزا ، وقد عرفت أن أثره العمل بكل مظنون من الاحكام ، دون خصوص الاخبار المظنونة الصدور . الثاني : ان مقتضى الوجه المذكور هو لزوم العمل بالخبر الذي يظن بمضمونه سواء كان مظنون الصدور أولا ، إذ عرفت أن جهة العمل بالخبر هو كونه مشتملا على حكم الله الواقعي ، وهو يقتضي كون المناط الظن فيه لا في الصدور . الثالث : ان مقتضى هذا الدليل لزوم العمل بالخبر المثبت للتكليف دون النافي ، كما أنه يقتضي العمل به من باب الاحتياط ، فلا ينهض لاثبات الحجية بنحو يصلح الخبر لمصادمة ظواهر الكتاب أو السنة القطعية . والمقصود في حجية الخبر هو اثبات كونه دليلا متبعا في قبال الأصول اللفظية والعملية وسواء كان